نساء البنّ
يحدث أن نكتب ونرمي الأوراق في سلة المهملات.. ويحدث أن نغافل أنفسنا أو يتغافلنا شخص ما ويعيدها للحياة.
ما حدث في هذه الرواية أن الكاتب البرازيلي جورجي أمادو (١٩١٢-٢٠٠١) حين كتب روايته (المواجهة) أسهب في فصل عن حفلة زواج بحيث صارت طويلة جداً، حتى اعتبرها رواية أخرى، ليقذفها بسلة المهملات.
وصادف وجود زوجته المصورة وكاتبة المذكرات والروائية زيليا غاتاي أمادو التي طلبت منه الاحتفاظ بالفصل المطبوع، ووضعته في مغلف وخبأته، إلى أن جاء الوقت وطلبه منها ليعيد صياغته كرواية مستقلة.
وكانت هذه نشأة رواية كادت أن توأد.
قصة حدثت في بداية القرن العشرين، حين اكشف مجموعة من المهاجرين أمريكا، وهبطوا بالبرازيل، وتحكي قصة مجموعة من المهاجرين ذوو أصول شرقية، يقال لهم أتراك بينما لم يكن بينهم إلا تركي واحد والبقية من البلاد العربية. ودار سعيهم خلف الثروة والنساء.
بالرغم أن القصة لاقت نجاجاً في منبتها، وبدول أخرى. إلا أني لازلت أرى أن نجاح الروايات لا يعتمد على القصص الحب والجنس، اللذين أصبحا سلعة مستهلة وقديمة ومملة أيضاً.
فنظرة الرجل الأجنبي للمرأة.. هي ذاتها نظرة الرجل الشرقي والعربي للمرأة.
ولا تزال كما هي.. لم تغيرها الثقافة ولا الأديان.. إلا ما ندر.. وأقول ندر وليس ما قَل.
فجميعهم يرونها انسان من الدرجة الثانية، ومخلوق خُلق لهم. لا خلق مثلهم.. وهم الأساس والأول.. كما خلق الله آدم قبل حواء.
ولكن لحظة.. لابد من بداية، سواء كان ذكراً أولاً أم أنثى أولاً، وهي ليست قضية الدجاجة جاءت أولاً أم البيضة.. رغم قناعتي ان الله عز وجل خلق الدجاجة أولاً ولم يخلق بيوضاً وأجنة في البداية.
نرجع لمرجوعنا.. مازلنا في مجتمعات محلية وعالمية نكذب على أنفسنا بأن الجنسين متساوين.. وهذا خطأ.
فالكثير من القوانين تدعم وتؤيد الرجل وتعطيه حقوقاً أكبر وامتيازات أكثر من المرأة، حتى لو كان خبل وجاهل وسفيه.. وهذه قضية أخرى.
على العموم.. الكتاب ملخبط في البداية وبعد الربع الأول تتضح معالم الرواية.
#وفاء_شهاب
#أدب_برازيلي #جورجي_أمادو

Comments
Post a Comment