الغرق
تتشرب لذة الكلمات وتبطىء بقراءة الجمل وتعيد ترنيمها على مهل، لتستلذ عذوبة المعاني.
فالكتاب السوداني حمّور زيادة محترف ومختلف فهو من الذين يدللون المعنى، فلا اسهاب ولا تطويل في الوصف، أومعاناة لإيصال الحدث، إنما بمجرد اختياره لكلمات عالية الدقة في مكانها الصحيح فهو يغزو المعنى بالكثير من الشعور المؤثر في الخيال والنفس.
ومما أعجبني عندما وصف نهر النيل: "يري هارباً من أعالي الجنوب، هابطاً إلى قاع الشمال".
وكتب أيضاً: "الصمت غالباً هو ردها على كل ما يُوجّه إليها من كلام. الصمت هو ثرثرتها المفضلة".
"صمتت السياسة. وأطرقت الثمالة رأسها تسمع".
"ظل يحاور النوم".
"فيركن إلى السكون مرة أخرى ويغزوه النعاس".
"نجو من الموت، وما نجو من الحياة".
"لم يترك لجُلّاسه وقتاً ليذبل اهتمامهم".
"يخرج إلى عمله منتعشاً كنخلة جيدة الري".
"كان بها شيءٌ كأنه ليلة القدر. تحسّه ولا تراه. تعلمه ولا تملكه يداك. هو هنا، لكن ما هو؟".
"تبدو البلاد كما لو صُنعت في صدفة ما، بلا خطة واضحة، وعلى عجل".
"ليست الفتاة حسناء، لكنها شهية كالعافية للسقيم".
والكثير من الجمل المرسومة بعناية. فهو يلون خيال القارىء بمتعة الحكاية التي دارت قرية (حجر نارتي) طغت النساء فيها على الأحداث، وانتظار الجميع لمعرفة هوية الغريقة.
رواية جميلة تأخذنا الداخل السوادني (أحب كتاباتهم) بمتعة مختلفة بين القصة والكلمة والخيال.
##وفاء_شهاب #إقرأ #أدب #فكر #ثقافة #الغرق #حمور_زيادة #رواية #حكاية #السودان #القرية #دار_العين_للنشر

Comments
Post a Comment